ابن الجوزي

10

زاد المسير في علم التفسير

الدين ، لأنه ينفرد يومئذ بالحكم في خلقه . قوله تعالى : ( إياك نعبد ) . وقرأ الحسن ، وأبو المتوكل ، وأبو مجلز " يعبد " بضم الياء وفتح الباء . قال ابن الأنباري : المعنى : قل يا محمد : إياك يعبد ، والعرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة ، كقوله [ تعالى ] : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) وقوله : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا . إن هذا كان لكم جزاء ) . وقال لبيد : باتت تشكى إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا وفي المراد بهذه العبارة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها بمعنى التوحيد . روي عن علي ، وابن عباس في آخرين . والثاني : أنها بمعنى الطاعة ، كقوله : ( لا تعبدوا الشيطان ) . والثالث : أنهما بمعنى الدعاء ، كقوله : ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) . قوله [ تعالى ] : ( اهدنا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : ثبتنا . قاله علي ، وأبي . والثاني : أرشدنا . والثالث : وفقنا . والرابع : ألهمنا . رويت هذه الثلاثة عن ابن عباس . و ( الصراط ) الطريق . ويقال : إن أصله بالسين ، لأنه من الاستراط وهو : الابتلاع ، فالسراط كأنه يسترط المارين عليه ، فمن قرأ بالسين ، كمجاهد ، وابن محيصن ، ويعقوب ، فعلى أصل الكلمة ، ومن قرأ بالصاد ، كأبي عمرو ، والجمهور ، فلأنها أخف على اللسان ، ومن قرأ بالزاي ، كرواية الأصمعي عن أبي عمرو ، واحتج بقول العرب . صقر سقر وزقر . وروي عن حمزة : إشمام السين زايا ، وروي عنه أنه تلفظ بالصراط بين الصاد والزاي . قال الفراء : اللغة الجيدة بالصاد ، وهي لغة قريش الأولى ، وعامة العرب يجعلونها سينا ،